محمد بن لطفي الصباغ

156

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

استيعابه كله وفهمه والإحاطة بمعانيه ومدلولاته . فهناك آيات واضحات جدا يستطيع أن يفهمها الناس العاديون الذين عرفوا اللغة العربية ووعوها . * وهناك آيات لا يفهمها إلّا العلماء الواقفون على أسرار العربية القادرون على الإفادة من قواعد الاستنباط وأصول الفقه وقواعد البلاغة والذين أوتوا موهبة التذوّق للكلام الجميل ، وهذا التفاوت في الوضوح أمر مشاهد معروف حتى في كلام البشر ، فهذه مواد القوانين لا يستوي الخاصّة من القضاة في فهمها ، وهذه القصائد الشعرية ، والنصوص النثرية متفاوتة في وضوحها وفيها نصوص لا يفهمها ولا يتذوقها إلا من أوتي حظا حسنا من الثروة اللغوية والحسّ الجمالي . وإدخال الآيات التي من هذا القبيل في المتشابه غلط دون شك . أنواع المتشابه : المتشابه أنواع بحسب موضوعه ، وذلك كالحروف المقطعة ومعرفة وقت الساعة « 1 » ، ومعرفة حقيقة ما تدل عليه الأسماء والصفات وما إلى ذلك . وكل ذلك مما لا يعلم تأويله إلا اللّه تبارك وتعالى . وهو درجات فبعضها أشدّ تشابها من بعض . هذا ما نراه في أنواع المتشابه . أما العلماء الذين يقولون : إنّ المتشابه يمكن أن يعرف فقد ذكروا أنواعا عدة له ، ومعظمها من المحكم الذي لا يعرفه إلا العلماء المتذوقون مما سبق ذكره آنفا . وتوسعوا في ذلك توسعا كبيرا حتى جعلوا الكلمة الغريبة التي يكشف عن معناها في كتب غريب القرآن أو معجمات اللغة جعلوها من المتشابه . وقسموا المتشابه تقسيمات متعددة ، وسنلمّ بهذه التقسيمات إلماما سريعا ، وإن كنّا لا نسلّم بصحتها كلها .

--> ( 1 ) أنظر مقدمة الطبري لتفسيره 1 / 74 تحقيق محمود شاكر .